الشيخ محمد زاهد الكوثري

143

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

اللّه تعالى ، والمأمور الرسول ، والمأمور به العبادة ، فالمعبود غير العبادة التي هي فعل الرسول ، فكذلك التلاوة « 1 » غير المتلو ، لأن التلاوة فعل الرسول وهو المأمور بها ، والمتلو كلامه القديم ، ولم يأمره أن يأتي بكلامه القديم ؛ لأن ذلك لا يتصور الأمر به ولا يدخل تحت قدرة مخلوق ، إنما أمر بتلاوة « 2 » كلامه ، كما أمر بعبادته ، وعبادته غيره ، فكذلك تلاوة كلامه غير كلامه ، فحصل من هذا : تال . وهو الرسول عليه السلام وتلاوته صفة له . ومتلو : وهو كلام اللّه القديم الذي هو صفة له . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [ النّحل : 98 ] . ففرق بين القراءة والمقروء : وأيضا قوله تعالى : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ [ الكهف : 27 ] فذكر قراءة ومقروءا ، وتلاوة ، ومتلوا ، وعند الجاهل أن ذلك شيء واحد . وأيضا فإنه أمر بالتلاوة والقراءة ، والأمر هو استدعاء الفعل ، والفعل صفة المأمور لا صفة الآمر ؛ ألا يرى أنه أمر بالعبادة ، والعبادة صفة العابد لا المعبود . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] فأخبر تعالى أنه لم يكن تاليا ، ثم جعله تاليا ولم يكن كاتبا ، ولم يجعله أيضا في الثاني كاتبا ، وقد جعل غيره تاليا لكلامه كاتبا له ، ومعلوم عند كل عاقل أن ما لم يكن ثم كان وهي التلاوة ؛ صفة للرسول لم يكن موصوفا بها ثم صار موصوفا بها ، غير كلام اللّه الذي هو صفة له لا يستحق غيره الوصف بها ولا يتصف بأنه لم يكن ثم كان ، ومعلوم أن الرسول كان تاليا قبل أن تكون أمته تالية ، وحافظا قبل أن تكون أمته حافظة ، ثم صارت أمته تالية حافظة لما أقرأها وحفظها ، فتلاوته فهو كلام اللّه القديم و [ كذا ] الذي تلته أمته بتلاوتها . فلا يخفى على عاقل أن التلاوة غير المتلو ، كما أن العبادة غير المعبود ، والذكر غير المذكور ، والشكر غير المشكور ، والتسبيح غير المسبح ، والدعاء غير المدعو إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) ومما يجب الانتباه إليه هنا : أن التلاوة بالمعنى المصدري لها طرفان كما سبق ؛ جانب الفاعل وجانب الأثر المترتب عليه ، الذي يقال له الحاصل بالمصدر المبني للمفعول ، وهذا هو المتلو حقيقة . فالتالي والمتلو بهذا المعنى مخلوقان ، وأما ما دلّ عليه هذا الصوت المكيف فهو صفة للّه قائمة به وقديمة قدم باقي صفاته الذاتية الثبوتية ، فليس مراد المصنف بالمتلو والمحفوظ والمكتوب ما هو أثر مترتب على المعنى المصدري للتلاوة والحفظ ، والكتابة بل مراده بها الصفة القائمة باللّه التي لا ترتب ولا تقدم ولا تأخر فيها . وفي شرح المقاصد تفصيل ذلك ( ز ) . ( 2 ) ومما يجب الانتباه إليه هنا : أن التلاوة بالمعنى المصدري لها طرفان كما سبق ؛ جانب الفاعل وجانب الأثر المترتب عليه ، الذي يقال له الحاصل بالمصدر المبني للمفعول ، وهذا هو المتلو حقيقة . فالتالي والمتلو بهذا المعنى مخلوقان ، وأما ما دلّ عليه هذا الصوت المكيف فهو صفة للّه قائمة به وقديمة قدم باقي صفاته الذاتية الثبوتية ، فليس مراد المصنف بالمتلو والمحفوظ والمكتوب ما هو أثر مترتب على المعنى المصدري للتلاوة والحفظ ، والكتابة بل مراده بها الصفة القائمة باللّه التي لا ترتب ولا تقدم ولا تأخر فيها . وفي شرح المقاصد تفصيل ذلك ( ز ) .